كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



أحدهما: السابقون في الدنيا إلى الإيمان، السابقون في الآخرة إلى الجنة هم المقربون، قاله الكلبي.
الثاني: يحتمل أنهم المؤمنون بالأنبياء في زمانهم، وسابقوهم بالايمان هم المقربون المقدمون منهم.
{ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنهم الجماعة، ومنه قول الشاعر:
ولست ذليلًا في العشيرة كلها ** تحاول منها ثلة لا يسودها

الثاني: الشطر وهو النصف، قاله الضحاك.
الثالث: أنها الفئة، قاله أبو عبيدة، ومنه قول دريد بن الصمة:
ذريني أسير في البلاد لعلني ** ألاقي لبشر ثلة من محارب

وفي قوله تعالى: {مِّنَ الأَوََّلِينَ} قولان:
أحدهما: أنهم أَصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، قاله أبو بكرة.
الثاني: أنهم قوم نوح، قاله الحسن.
{وَقَلِيلٌ مِّنَ الأَخرِينَ} فيه قولان:
أحدهما: أنهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، قاله الحسن.
الثاني: أنهم الذين تقدم إسلامهم قبل أن يتكاملوا، روى أبو هريرة أنه لما نزلت {ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ الأخِرِينَ} شق ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت {ثلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مَّنَ الأخِرِينَ} فقال عليه السلام: «إِنِّي لأرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلَ الْجَنَّةِ بَلْ ثُلُتَ أَهْلِ الجَنَّةِ بَلْ أَنتُم نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ وَتُقَاسِمُونَهُم فِي النِّصْفِ الثَّانِي».
{عَلَى سُرُرٍ مَّوضُونَةٍ} يعني الأسرة، واحدها سرير، سميت بذلك لأنها مجلس السرور.
وفي الموضونة أربعة أوجه:
أحدها: أنها الموصولة بالذهب، قاله ابن عباس.
الثاني: أنها المشبكة النسج، قاله الضحاك، ومنه قول لبيد:
إن يفزعوا فسرا مع موضونة ** والبيض تبرق كالكواكب لامها

الثالث: أنها المضفورة، قاله أبو حرزة يعقوب بن مجاهد، ومنه وضين الناقة وهو البطان العريض المضفور من السيور.
الرابع: أنها المسندة بعضها إلى بعض.
{يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ} الولدان: جمع وليد وهم الوصفاء.
وفي قوله تعالى: {مُّخَلَّدُونَ} قولان:
أحدهما: مسورون بالأسورة، مقرطون بالأقراط، قاله الفراء، قال الشاعر:
ومخلدات باللجين كأنما ** أعجازهن أقاوز الكثبان

الثاني: أنهم الباقون على صغرهم لا يموتون ولا يتغيرون، قاله الحسن، ومنه قول امرىء القيس:
وهل ينعمن إلا سعيد مخلد ** قليل الهموم ما يبيت بأوجال

ويحتمل ثالثًا: أنهم الباقون معهم لا يبصرون عليهم ولا ينصرفون عنهم بخلافهم في الدنيا.
{بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ} فيهما قولان:
أحدهما: أن الأكواب: التي ليس لها عُرى، قاله الضحاك.
الثاني: أن الأكواب: مدورة الأفواه، والأباريق: التي يغترف بها، قاله قتادة، قال الشاعر:
فعدوا عليّ بقرقف ** ينصب من أكوابها

{وَكَأَسٍ مِّن مَّعِينٍ} والكأس اسم للإناء إذا كان فيه شراب، والمعين الجاري من ماء أو خمر، غير أن المراد به في هذا الموضوع الخمر، وصف الخمر بأنه الجاري من عينه بغير عصر كالماء المعين.
{لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: معناه لا يمنعون منها، قاله أبو حرزة يعقوب بن مجاهد.
الثاني: لا يفرّقون عنها، حكاه ابن قتيبة، واستشهد عليه بقول الراجز:
صد عنه فانصدع

الثالث: لا ينالهم من شربها وجع الرأس وهو الصداع، قاله ابن جبير، وقتادة، ومجاهد، والسدي.
وفي قوله تعالى: {وَلاَ يُنزِفُونَ} أربعة أوجه:
أحدها: لا تنزف عقولهم فيسكرون، قاله ابن زيد، وقتادة.
الثاني: لا يملون، قاله عكرمة.
الثالث: لا يتقيئون، قاله يحيى بن وثاب.
الرابع: وهو تأويل من قرأ بكسر الزاي لا يفنى خمرهم، ومنه قول الأبيرد:
لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم ** لبئس الندامى أنتم آل أبجرا

وروى الضحاك عن ابن عباس قال: في الخمر أربع خصال: السكر، والصداع، والقيء، والبول، وقد ذكر الله خمر الجنة فنزهها عن هذه الخصال.
{وَحُورٌ عِينٌ} والحور البيض سمين لبياضهن، وفي العين وجهان:
أحدهما: أنهن كبار الأعين، كما قال الشاعر:
إذا كبرت عيون من النساء ** ومن غير النساء فهن عين

الثاني: أنهن اللاتي سواد أعينهن حالك، وبياض أعينهن نقي، كما قال الشاعر:
إذا ما العين كان بها احورار ** علامتها البياض على السواد

{كَأَمْثَالِ اللؤْلُؤِ الْمَكْنُُونِ} فيه وجهان:
أحدهما: في نضارتها وصفاء ألوانها.
الثاني: أنهن كأمثال اللؤلؤ في تشاكل أجسادهن في الحسن من جميع جوانبهن، كما قال الشاعر:
كأنما خلقت في قشر لؤلؤة ** فكل أكنافها وجه لمرصاد

{لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ تَأْثِيمًا} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: لا يسمعون في الجنة باطلًا ولا كذبًا، قاله ابن عباس.
الثاني: لا يسمعون فيها خُلفًا، أي لا يتخالفون عليها كما يتخالفون في الدنيا، ولا يأثمون بشربها، كما يأثمون في الدنيا، قاله الضحاك.
الثالث: لا يسمعون فيها شتمًا ولا مأثمًا، قاله مجاهد.
يحتمل رابعًا: لا يسمعون مانعًا لهم منها، ولا مشنعًا لهم على شربها.
{إِلاَّ قِيلًا سَلاَمًا سَلاَمًا} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: لكن يسمعون قولا سارًا وكلامًا حسنًا.
الثاني: لكن يتداعون بالسلام على حسن الأدب وكريم الأخلاق.
الثالث: يعني قولا يؤدي إلى السلامة.
ويحتمل رابعًا: أن يقال لهم هنيئًا.
{وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ الْيَمِينِ} فيه ستة أقاويل:
أحدها: أنهم أصحاب الحق، قاله السدي.
الثاني: أنهم دون منزلة المقربين، قاله ميمون بن مهران.
الثالث: أنهم من أعطي كتابه بيمينه، قاله يعقوب بن مجاهد.
الرابع: أنهم التابعون بإحسان ممن لم يدرك الأنبياء من الأمم، قاله الحسن.
الخامس: ما رواه أسباط عن السدي: أن الله تعالى مسح ظهر آدم فمسح صفحة ظهره اليمنى فأخرج ذرية كهيئة الذر بيضاء فقال لهم ادخلوا الجنة ولا أبالي، ومسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج ذرية كهيئة الذر سوداء، فقال لهم ادخلوا النار ولا أبالي، فذلك هو قوله تعالى: {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ}، وقوله: {وَأصْحَابُ الْشِّمَالِ}.
السادس: ما رواه جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أصحاب اليمين الذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا ثم تابوا بعد ذلك وأصلحوا».
{فِي سِدْرٍ مَّخضُودٍ} والسدر النبق، وفي مخضود ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه اللين الذي لا شوك فيه، قاله عكرمة، وقال غيره لا عجم لنبقه، يقال خضدت الشجرة إذا حذقت شوكها.
الثاني: أنه الموقر حملًا، قاله مجاهد.
الثالث: المدلاة الأغصان، وخص السدر بالذكر لأن ثمره أشهى الثمر إلى النفوس طمعًا وألذه ريحًا.
{وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: أن الطلح الموز، قاله ابن عباس، وابو سعيد الخدري، وأبو هريرة، والحسن، وعكرمة.
الثاني: أنها شجرة تكون باليمن وبالحجاز كثيرًا تسمى طلحة، قاله عبد الله بن حميد، وقيل إنها من أحسن الشجر منظرًا، ليكون بعض شجرهم مأكولًا وبعضه منظورًا، قال الحادي:
بشرها دليلها وقالا ** غدًا ترين الطلح والأحبالا

الثالث: أنه الطلع، قاله علي، وحكى أنه كان يقرأ: {وَطَلْعٍ مَّنضُودٍ}، وفي المنضود قولان:
أحدهما: المصفوف، قاله السدي.
الثاني: المتراكم، قاله مجاهد.
{وَظِلٍ مَّمْدُودٍ} أي دائم.
ويحتمل ثانيًا: أنه التام.
{وَمَاءٍ مَّسْكُوبٍ} أي منصب في غير أخدود.
ويحتمل آخر: أنه الذي ينسكب عليهم من الصعود والهبوط بخلاف الدنيا، قال الضحاك: من جنة عدن إلى أهل الخيام.
{وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ} يحتمل وجهين:
أحدهما: لا مقطوعة بالفناء ولا ممنوعة من اليد بشوك أو بعد.
وفيه وجه ثالث: لا مقطوعة بالزمان ولا ممنوعة بالأشجار.
{وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ} فيها قولان:
أحدهما: أنها الحشايا المفروشة للجلوس والنوم، مرفوعة بكثرة حشوها زيادة في الاستمتاع بها.
الثاني: أنهم الزوجات لأن الزوجة تسمى فراشًا، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الوَلَدُ لِلْفرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ» قاله ابن بحر. فعلى هذا يحتمل وجهين:
أحدهما: مرفوعات في القلوب لشدة الميل إليهن.
الثاني: مرفوعات عن الفواحش والأدناس.
{إِنَّآ أَنشَأناهُنَّ إِنشَاءً} يعني نساء أهل الدنيا، وفي إنشائهن في الجنة قولان:
أحدهما: يعني إنشاءهن في القبور، قاله ابن عباس.
الثاني: إعادتهن بعد الشمط والكبر صغارًا أبكارًا، قاله الضحاك، وروته أم سلمة مرفوعًا:
{فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا} فيه قولان:
أحدهما: عذارى بعد أن كن غير عذارى، قاله يعقوب بن مجاهد.
الثاني: لا يأتيها إلا وجدها بكرًا، قاله ابن عباس.
ويحتمل ثالثًا: أبكارًا من الزوجات، وهن الأوائل لأنهن في النفوس أحلى والميل إليهن أقوى، كما قال الشاعر:
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ** فصادف قلبًا فارغًا فتمكنا

قوله تعالى: {عُرُبًا أَتْرَابًا} فيه سبعة تأويلات:
أحدها: أن العرب المنحبسات على أزواجهن المتحببات إليهم، قاله سعيد بن جبير، والكلبي.
الثاني: أنهن المتحببات من الضرائر ليقفن على طاعته ويتساعدن على إشاعته، قاله عكرمة.